الشيخ الأميني

81

الغدير

ثم لا ينزع العجاجة حتى * تنجلي حوبنا لنا أو علينا ليت ما تطلب العداة أتانا * أنعم الله بالشهادة عينا إننا إننا الذين إذا الفتح شهدنا وخيبرا وحنينا بعد بدر وتلك قاصمة الظهر * واحد وبالنضير ثنينا يوم الأحزاب قد علم الناس * شفينا من قبلكم واشتفينا فلما بلغ معاوية شعره دعا عمرو بن العاص فقال : ما ترى في شتم الأنصار ؟ قال : أرى أن توعد ولا تشتم ، ما عسى أن تقول لهم ؟ إذا أردت ذمهم ذم أبدانهم ولا تذم أحسابهم قال معاوية : إن خطيب الأنصار قيس بن سعد يقوم كل يوم خطيبا وهو والله يريد أن يفنينا غدا إن لم يحبسه عنا حابس القيل ، فما الرأي ؟ قال : الرأي : التوكل والصبر . فأرسل معاوية إلى رجال من الأنصار فعاتبهم ، منهم : عقبة بن عمرو . وأبو مسعود . والبراء بن عازب . وعبد الرحمن بن أبي ليلي . وخزيمة بن ثابت . وزيد بن أرقم . وعمرو ابن عمرو . والحجاج بن غزية . وكانوا هؤلاء يلقون في تلك الحرب فبعث معاوية بقوله : لتأتوا قيس بن سعد . فمشوا بأجمعهم إلى قيس قالوا : إن معاوية لا يريد شتمنا فكف عن شتمه فقال : إن مثلي لا يشتم ولكني لا أكف عن حربه حتى ألقى الله . وتحركت الخيل غدوة فظن قيس بن سعد أن فيها معاوية فحمل على رجل يشبهه فقنعه بالسيف فإذا غير معاوية ، وحمل الثانية يشبهه أيضا فضربه ثم انصرف وهو يقول : قولوا لهذا الشاتمي معاوية * إن كلما أوعدت ريح هاويه خوفتنا لكلب قوم عاويه * إلي يا بن الخاطئين الماضية ترقل إرقال العجوز الخاويه ( 1 ) * في أثر الساري ليال الشاتيه فقال معاوية : يا أهل الشام ؟ إذا لقيتم هذا الرجل فأخبروه بمساويه ( فلما تحاجز الفريقان شتمه معاوية شتما قبيحا وشتم الأنصار ) ( 2 ) فغضب النعمان ومسلمة على معاوية ، فأرضاهما بعد ما هما أن ينصرفا إلى قومهما .

--> ( 1 ) أرقل : أسرع . الخاوية : الساقطة . ( 2 ) هذه الجملة من لفظ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد .